القرطبي

359

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الملائكة في الآخرة . وقال وكيع وابن زيد : البشرى في ثلاثة مواطن عند الموت وفي القبر وعند البعث . " إلا تخافوا " أي ب‍ " ألا تخافوا " فحذف الجار . وقال مجاهد : لا تخافوا الموت . " ولا تحزنوا " على أولادكم فان الله خليفتكم عليهم . وقال عطاء بن أبي رباح : لا تخافوا رد ثوابكم فإنه مقبول ، وقال عكرمة ولا تخافوا أمامكم ، ولا تحزنوا على ذنوبكم . " وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون " . قوله تعالى : " نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة " أي تقول لهم الملائكة الذين تتنزل عليهم بالبشارة " نحن أولياؤكم " قال مجاهد : أي نحن قرناؤكم الذين كنا معكم في الدنيا ، فإذا كان يوم القيامة قالوا لا نفارقكم حتى ندخلكم الجنة . وقال السدي : أي نحن الحفظة لأعمالكم في الدنيا وأولياؤكم في الآخرة . ويجوز أن يكون هذا من قول الله تعالى ، والله ولي المؤمنين ومولاهم . " ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم " أي من الملاذ . " ولكم فيها ما تدعون " تسألون وتتمنون . " نزلا " أي رزقا وضيافة وقد تقدم في [ آل عمران ] ( 1 ) وهو منصوب على المصدر أي أنزلناه نزلا . وقيل : على الحال . وقيل : هو جمع نازل ، أي لكم ما تدعون نازلين ، فيكون حالا من الضمير المرفوع في " تدعون " أو من المجرور في " لكم " . قوله تعالى : ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين ( 33 ) ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عدوة كأنه ولى حميم ( 34 ) وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقها الا ذو حظ عظيم ( 35 ) واما ينزغنك من الشياطين نزغ فاستعذ بالله انه هو السميع العليم .

--> ( 1 ) راجع ج 4 ص 321 طبعة أولى أو ثانية .